يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

77

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

والرزق عن قدر لا العجز ينقصه * ولا يزيدك فيه حول محتال والفقر في النفس لا في المال نعرفه * ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال وفي رواية : لما أتاه الرسول أخرج له خبزا يابسا وقال : ما عندي غير هذا ، وما دمت أجده فلا أحتاج إلى سليمان ولا غيره ، قال : فأبلغه عنك ، قال : أبلغ سليمان الأبيات . انتهى . وإنما جرأني على هذا الذي صنعت حتى وضعت في هذا الكتاب ما وضعت أني كنت في سن الحداثة وزمن الطلب أسمع الحكاية من الشيخ فتعجبني فأكتبها عنه وأحفظها ، فلما صرت في حدّ من يقرأ الكتب ويطالعها كنت أرى تلك الحكاية في الكتاب ، فأقول من ها هنا أخذها ثم أجدها بعينها في كتاب آخر وفي آخر . فقلت : إذا كان العلماء النظار والمصنفون الكبار يفعلون هذا فأنا بهم أيضا أقتدي ، بل أنا أحق لأني مبتدي ، فحملني ذلك على أن تشجعت فجعجعت وفعلت أفعالي التي فعلت ، وجعلت في كتابي من كلام الناس ما جعلت ، وأنت فما عليك قد ساقه اللّه إليك ، فدعها كما وقعت وخذ الفائدة مهما نفعت ، وتلق الحكمة ولو من غير حكيم ، واغتنم العلم ولو من غير عليم ، فقد جاء في الشهاب : الحكمة ضالة المؤمن . وأخبرني من أثق به أنه قال في كتاب البزار يطلبها حيث وجدها ولو في أيدي الشرط . وفي الحديث : رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ومع هذا فأنا المعترف أنه ليس لي من هذا التصنيف سوى التأليف ، ولا من العلوم المستودعة فيه سوى الترتيب والتبويب ، اللهم إلا ما كان من فقرة ساقتها فكرة ، أو نظم جلبه فهم ، أو عكس وقلب سمح بهما القلب ، أو كلام جعلته لغيري سلما ولربما ولعلما علي أني أنبه عليه ولا أستره ، بل أقول قبله قلت ، ثم أذكره ، وها أنا أقول وبأشياخي أصول : ما كان من نظم ومن نثريه * فهما اللذان حوتهما أشراكي وسواه للعلماء ساداتي أجلّ * أقول عنهم أنهم أشراكي بل قادتي بهم أعز وأهتدي * وأذل أهل الشك والإشراك وقد أكثرت من القول حتى آلت الفريضة إلى العول ، وقد آن أن أبتدئ بعون اللّه ذي الطول ومن بيده القوة والحول . وأقدم هنا بابا في حروف المعجم كلها شرفها وفضلها ، وفي الكتابة وكيف تعلمتها الصحابة .